أبو الليث السمرقندي
297
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال تعالى : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ أي يتجاوز عنكم ما كان منكم من قبل التحريم ، ويقال : يتجاوز عنكم الزلل والخطايا وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً يعني اليهود والنصارى ، ويقال : المجوس . أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً يعني أن تخطئوا خطأ عظيما ، لأن بعض الكفار كانوا يجيزون نكاح الأخت من الأب ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، فلما حرم اللّه تعالى ذلك قالوا للمسلمين : إنكم تنكحون ابنة الخالة والعمة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ويقال : ويريدون الذين يتبعون الشهوات ، ويقال : إن اليهود يريدون أن يقفوا منكم على الزلل والخطايا ، يعني : أن اللّه تعالى قد بين لكم لكي لا يقفوا منكم على الزلل والخطايا . ثم قال تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ يقول : يهون عليكم الأمر إذ رخص لكم في نكاح الإماء ، وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً أي لا يصبر على النكاح . وقال الضحاك : يخفف عنكم أي يريد أن يضع عنكم أوزاركم ، ويضع عنكم آثامكم . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ يعني بالظلم باليمين الكاذبة ليقطع بها مال أخيه . ثم استثنى ما استفضل الرجل من مال أخيه في تجارته أنه لا بأس به فقال : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ويقال : إلا ما كان بينهما تجارة ، وهو أن يكون مضاربا له ، فله أن يأكل من مال المضاربة إذا خرج إلى السفر . ويقال : إلا ما يأكل الرجل شيئا عند اشترائه ليذوقه . قرأ حمزة والكسائي وعاصم : تِجارَةً بنصب الهاء على معنى خبر تكون . وقرأ الباقون بالضم على معنى الاسم . ثم قال تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا يقتل بعضكم بعضا ، فإنكم أهل دين واحد . ويقال وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يعني أن يوجب الرجل على نفسه قتل نفسه ، فإيجابه باطل . وقال القتبي : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ يعني لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل ، ولا يقتل بعضكم بعضا كقوله : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ [ سورة الحجرات : 11 ] أي لا تعيبوا إخوانكم . ويقال : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا تقتلوها بالكسل والبخل إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً إذ نهى عن القتل وعن أخذ الأموال . قوله تعالى وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً يعني اعتداء ويقال : مستحلا وَظُلْماً أي وجورا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً هذا وعيد لهم من اللّه تعالى ، يعني يدخله في الآخرة النار وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي عذابه هين عليه . قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ قال مقاتل : يعني ما نهي عنه من أول هذه السورة إلى هذه الآية وقال في رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنه . إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ الكبائر كل شيء سمى اللّه تعالى فيه النار لمن عمل بها ، أو شيء نزل فيه حدّ في الدنيا ، فمن اجتنب من هذا وهو مؤمن كفر اللّه عنه ما سواه من الصلاة إلى الصلاة ، والجمعة إلى الجمعة ، وشهر رمضان إلى شهر رمضان إن شاء اللّه تعالى . قال : حدّثنا محمد بن الفضل ، قال : حدّثنا محمد بن جعفر ، قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف ، قال : حدّثنا وكيع عن الأعمش ، عن أبي الضحاك ، عن